وهبة الزحيلي
61
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - الطيبات هي الحلالات ، وإن لأكل الحلال أثرا ملموسا في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية ، ففي الدنيا يبارك اللّه تعالى لمن أكل الحلال في جسده وصحته ورزقه وأولاده وأمواله . وفي الآخرة يمتعه اللّه بالجنان . أما آكل الحرام أو السحت فإنما يأكل ما يؤدي به إلى نار جهنم . 4 - اتفقت الرسل جميعا على الدعوة لعبادة اللّه الواحد الأحد ، وكان أصل الدين واحدا بالدعوة إلى التوحيد وفضائل الأعمال ، وما نشاهد من اختلاف وخصام بين أتباع الأديان ، فإنما هو من اختلاف الأمم والجماعات فيما بينهم بحسب أهوائهم وعقولهم ، وهو خروج عن أصل وحدة الدين الحق . فمن تمسك بالحق المتمثل بالقرآن ، ولم يصر على ما توارثه من عقائد محرفة ومشوهة ، وسار على نهج خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلم ، كان من الفائزين الناجين . 5 - إن الافتراق المحذر منه في الآية إنما هو في أصول الدين وقواعده ، لا في الفروع والجزئيات العملية ، فذلك لا يوجب النار ؛ لقوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة 5 / 48 ] ، ويؤيد الآية حديث خرّجه أبو داود عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة » . 6 - إن الكرامة والمكانة للعبد عند اللّه ليست بالمال والولد ، ولكن بالتقوى والعمل الصالح . 7 - لقد أخطأ أصحاب الأموال والثروات في الجاهلية وغيرها حينما ظنوا أن الإمداد بالمال والولد دليل على رضا اللّه تعالى ، وإنما هو على العكس استدراج ( أخذ قليلا قليلا ) إلى مهاوي النار ، أخرج أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا رأيت اللّه تعالى يعطي العبد